السيد محمد الحسيني الشيرازي
354
الفقه ، الرأي العام والإعلام
المهاجرين والأنصار كما قسّم المؤمنين في نفس المدينة إلى أحزاب ؛ كما يدل على ذلك ما ذكره العلماء من قصّة ابن الأدرع « 1 » إلى غير ذلك ممّا يمكن أن يعدّ سببا لتعقّد العلاقات العامّة . الرضى شرط أساسي ومن الواضح أنّ الإدراك لا يكون فعالا إلّا إذا قام على أساس المعرفة الدقيقة للرأي العام ووضع في حساباته رغبة الناس حتّى يصل الحكم إلى سلطانه ، ولعلنا لا نبالغ إن قلنا أنّ الحكومات تستمدّ سلطاتها من رضى المحكومين . وقد كان كسب رضى العام أمرا مرغوبا فيه حتّى في زمان الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السّلام كما تدلّ على ذلك جملة من القضايا منها : أنّ الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم أرضى ذلك الفقير ثمّ قال له : ( اذهب وقل لأصحابي أنّك رضيت منّي ) . وقال الإمام علي عليه السّلام للبقال الذي أهانه : ( ما أرضاني عنك إذا وفيتهم - أي الناس - حقوقهم ) « 2 » ، وحيث أنّ الناس في الحكومة الديمقراطية
--> ( 1 ) وهو محجن بن الأدرع الأسلمي عاش أواخر حياته في البصرة ، حيث قال الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم : ( أنا في الحزب الذي فيه ابن الأدرع ) . راجع مستدرك الوسائل : ج 14 ص 79 ب 2 ح 16142 ، غوالي اللآلي : ج 3 ص 266 ح 5 ، وقد ذكرت الرواية كذلك في كتاب مسالك الإفهام للشهيد الثاني وجامع المقاصد للشيخ الكركي وجواهر الكلام للشيخ الجواهري . ( 2 ) جاء في كتاب الغارات للثقفي وفي بحار الأنوار : ج 40 ص 332 ب 98 ح 14 : أتى - الإمام علي عليه السّلام - أصحاب التمر فإذا خادمة تبكي فقال : ما يبكيك ؟ قالت : باعني هذا الرجل تمرا بدرهم فرده مولاي ، وأبى أن يقبله . فقال له : خذ تمرك وأعطها درهمها فإنها خادم ليس لها أمر . فدفعه - البائع - ، فقلت : أتدري من هذا ؟ قال : لا ، قلت : هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين . فصبّ تمره وأعطاها درهمها . وقال له : أحب أن ترضى عني ، قال : ما أرضاني عنك . . إذا وفيتهم حقوقهم . وورد نظير ذلك في كشف الغمة : ج 1 ص 164 ، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب : ج 2